النووي
288
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ ، وَبِيعَ ثُلُثَاهُ ، أَوْ فَدَى سَيِّدُهُ ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : الْفِدَاءُ بِالدِّيَةِ ، وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَقِيمَةُ الدِّيَةِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ، وَفَدَى سَيِّدُهُ بَاقِيهِ بِضِعْفِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ ضِعْفُ كُلِّ عَبْدٍ ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا جَازَ الْعَفْوُ فِيهِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ : أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، وَتَجْعَلُ الْعَبْدَ ثَمَانِيَةً ، وَالشَّيْءَ أَرْبَعَةً وَهُوَ نِصْفُهَا ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي نِصْفِ كُلِّ عَبْدٍ ، وَيَفْدِي كُلُّ سَيِّدٍ نِصْفَ عَبْدِهِ بِعَبْدٍ ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ ضِعْفُ مَا صَحَّ الْعَفْوُ فِيهِ . ( الْفَرْعُ ) الثَّالِثُ : قَتَلَ عَبْدٌ حُرَّيْنِ خَطَأً ، تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ الدِّيَتَانِ . فَإِنْ سَلَّمَهُ سَيِّدُهُ ، بِيعَ وَوُزِّعَ عَلَيْهِمَا . وَإِنْ فَدَاهُ وَقُلْنَا : الْفِدَاءُ بِالْقِيمَةِ ، وُزِّعَتِ الْقِيمَةُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالدِّيَةِ ، فَدَاهُ بِالدِّيَتَيْنِ . فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِهِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يُدْفَعُ إِلَى وَرَثَةِ الْعَافِي ثُلُثَا نِصْفِهِ ، وَإِلَى وَرَثَةِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ جَمِيعَ النِّصْفِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَعَلِّقٌ بِنِصْفٍ مِنْهُ ، فَيَنْفُذُ عَفْوُ الْعَافِي فِي ثُلُثِ مَحَلِّ حَقِّهِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ : هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بَلِ الدِّيَتَانِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ ، فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا ، سَقَطَ [ ثُلُثُ ] الدِّيَةِ ، فَوَرَثَتُهُ وَوَرَثَةُ الْآخَرِ يَتَضَارَبُونَ هَؤُلَاءِ بِثُلُثَيْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ بِكُلِّ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ . فَصْلٌ وَمِنْهَا الْعِتْقُ ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَرِيضٌ عَبْدًا ، فَاكْتَسَبَ مَالًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ، وُزِّعَ الْكَسْبُ عَلَى مَا يَعْتِقُ وَ [ مَا ] يَرِقُّ ، وَحِصَّةُ الْعِتْقِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ ، وَحِصَّةُ مَا رُقَّ تُزَادُ فِي التَّرِكَةِ ، وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ ، زَادَ مَا عَتَقَ ، فَتَزِيدُ حِصَّتُهُ مِنَ الْكَسْبِ ، وَإِنْ زَادَتْ